هادي المدرسي

125

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

وكم رفض الخلافة ، وكم قبض يده فجذبوها ، وكم التفوا حوله ، ومشوا معه ، لكي يقبل الخلافة ، بمفهومه الخاص لها ، وهو تحمّل المسؤولية ، وإقامة الحق . . يقول عليه السّلام : « وبسطتم يدي فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ، ثم تداككتم عليّ تداكّ الإبل الهميم على حياضها يوم ورودها حتى انقطع النعل وسقط الرداء ووطئ الضعيف » « 1 » . « فما راعني إلّا والناس كعرف الضبع إليّ ، ينثالون عليّ من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم » « 2 » . وعندما تمّت له البيعة ، نهض بالأمر ، ليس كسلطان ، يبحث عن التاج والصولجان ، بل كصاحب رسالة ، وكان ما يكابده حقا ، هو حرص الإمام على صياغة مجتمع فاضل على أساس وطيد من العدل ، وفي ظل الحرية ، والأخلاق . . من أجل ذلك كان يناضل لكي يغرس قيما نبيلة شريفة تثمر في نفوس المسلمين ، وتزدهر بالفضائل ، لا أن يؤسس ملكا شامخا عضوضا يمنحه الجاه والعزّة والكبرياء . . فهو يعرف أن الكبرياء والعزّة للّه جميعا . . ! وقد روي أنه : كان يخصف نعله ذات يوم بذي قار فدخل

--> ( 1 ) المسترشد : ص 95 . ( 2 ) الفهرست - لابن النديم : ص 224 .